ردا على ''دوزيم'' وأخواتها..هذه عقيدتنا، هذه مبادئنا التجديد إن الغزوات الإعلامية التي تقوم بها من حين لآخر قناة ''دوزيم'' وأخواتها وإخوانها من بعض الصحف والصحفيين، تتيح ـ رغم سفالتها وعدوانيتها ـ فرصا ثمينة لتوضيح بعض ما نحتاج إلى توضيحه، والمناسبة شرط كما يقولون.
ومن ذلك هذه الغزوة الأخيرة التي قامت بها ''دوزيم'' وإخوانها يوم الثلاثاء الماضي (الثلاثاء المظلم في تاريخ دوزيم)، ضد جريدة ''التجديد''، ومن خلالها ضد كل من لهم صلة بها، من قريب أو بعيد.
نغتنم إذن هذه المناسبة المتاحة لنؤكد ونوضح ما يلي:
1 ـ نحن ـ مثل جميع المسلمين ـ نؤمن بالقدر خيره وشره، وأن كل شيء يقع في هذا الكون يقع بقدره وبإذنه سبحانه، ونؤمن أن لا شيء يقع خارج قدر الله وإرادته، وأن ما يقدره الله فيه دائما حكمة ورحمة وعبرة.
2 ـ ونؤمن كذلك بأن الله تعالى يبتلي عباده بما شاء مما تقتضيه إرادته وحكمته، من شتى صنوف الابتلاءات، خيرها وشرها، حلوها ومرها. وأنه بصفة خاصة قد يبتليهم بالمصائب والمحن، إما ليطهرهم وإما ليرفع درجتهم، وإما ليقبضهم إليه غير مفتونين، وإما ليوقف بغيهم وفسادهم، وإما لينبههم ويحذرهم ويصلح حالهم، وإما ليعاقبهم ويجعلهم عبرة لغيرهم...
3 ـ ونصوص القرآن والسنة غنيان بمختلف الحالات والأمثلة على ذلك كله. ولعل أقرب مثال إلى المناسبة التي نحن فيها هو مثال قوم لوط، الذين تمادوا وأسرفوا في انحرافهم وشذوذهم على نحو غير مسبوق في التاريخ. وقد تطرق القرآن الكريم إلى حالتهم في مواضع عديدة من سوره، منها قوله جل وعلا على لسان نبيه لوط عليه السلام (أتاتون الذكران من العالمين، وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم، بل أنتم قوم عادون. قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين. قال إني لعملكم من القالين. رب نجني وأهلي مما يعملون. فنجيناه وأهله أجمعين. إلا عجوزا في الغابرين. ثم دمرنا الآخرين. وأمطرنا عليهم مطرا، فساء مطر المنذرين. إن في ذلك لآية، وماكان أكثرهم مومنين. وإن ربك لهو العزيز الرحيم) سورة الشعراء 165 ـ 175
وفي سورة أخرى نقرأ (ولوطا إذ قال لقومه إنكم لتاتون الفاحسة ما سبقكم بها من أحد من العالمين. أئنكم لتاتون الرجال وتقطعون السبيل وتاتون في ناديكم المنكر...) سورة العنكبوت 27 ـ 28
وواضح أن ممارسة المنكرات والفواحش هنا لم يعد عملا فرديا منعزلا في الأماكن الخاصة، بل أصبحت ظاهرة اجتماعية تتحدى كل القيم والأعراف والأذواق، وأصبحت تقطع الطريق على الناس وتمارس في ممراتهم وملتقياتهم ونواديهم العامة، وهذا بالذات هو ما استوجب الردع والعقاب، لكن عقيدتنا الإسلامية وإيماننا بالله لا يسمح لنا كذلك أن نجزم أن كل ما يقع من مصائب، ومنها كارثة ''تسونامي''، هي عقاب من الله، لأن الأعلم بذلك على الحقيقة هو الله، لكننا نقول إن من ذهب إلى ذلك ذهب إلى احتمال له من الكتاب والسنة ألف دليل، ومن ينفي ذلك على الإطلاق يقول على الله بغير علم.
4 ـ المصائب العقابية قد تنزل بقوم وبجماعة وتصيب الصالح والطالح، فتكون عقابا للطالح وثوابا للصالح (والله يعلم المفسد من المصلح) وكما جاء في الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "فقلت يا رسول الله أما فيهم صالحون؟ قال بلى، قلت فكيف يصنع بأولئك؟ قال: يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان< رواه الإمام أحمد.
5 ـ إن إيماننا بقدر الله وإرادته لا ينفي إيماننا بالتفسيرات المادية للأحداث والكوارث الطبيعية، فهي إذا كانت علمية قطعية صحيحة ومقبولة بدون شك، ولكن هذه التفسيرات الطبيعية القائمة على السنن والتفاعلات الميكانيكية هي جزء من قدر الله وإرادته.
6 ـ نحن حينما نعلن رفضنا ونقدنا للتوجهات المنحرفة التي يراد زرعها وتفريخها في بلدنا، إنما ندعو إلى احترام الدستور وتطبيق القوانين، فضلا عن مقدسات الأمة ومقومات وجودها واستمرارها. وإذا كان بعض الناس يستنتجون من ذلك ـ قسرا ـ القول بالتكفير والدعوة إلى القتل والتفجير، فهذا قولهم وبهتانهم وعلى مسؤوليتهم في الدنيا والآخرة.
2005/1/17|
|