أضف تعليقك | | | | أرسل إلى صديق
 نفسية الهلاك والإهلاك (الحلقة الأولى من رد الدكتور أحمد الريسوني على كتاب (الأخطاء الستة...)
الحلقة الأولى من رد الدكتور أحمد الريسوني على كتاب (الأخطاء الستة...) للدكتور فريد الأنصاري
د. أحمد الريسوني
alislah.ma 
لو لم أكن أعرف المؤلف لما استطعت نفي الهدف الانتقامي التدميري للكتاب.


الكتاب الأخير الذي أصدره أخونا الدكتور فريد الأنصاري بعنوان ( الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب ...)، يصدق فيه القول " رُبَّ ضارةٍ نافعة " ، وأظن أن له فوائد متعددة ، منها تأكيد بعض الأمور الصحيحة التي ما فتئ أهل الدعوة والحركة ينبهون عليها ويعملون على أخذها بعين الاعتبار، ومنها أنه يستفز لمزيد من التأمل والتقويم للمسارات الدعوية وأحوالها، ومنها أنه كشف عن نمط من التفكير والتقدير، جدير بأن تعرف أسبابه وظروف تشكله وأخذ العبرة في ذلك ...
من جهتي وجدت ـ بعد قراءة الكتاب ـ أنه لا بد لي من أداء شهادتي والتعبير عن رأيي، في عدد من الأمور التي تضمنها الكتاب، خاصة منها ذات العيار الثقيل، التي لا يجوز السكوت عنها.

الحلقة الأولى
نفسية الهلاك والإهلاك

يتميز الكتاب بنظرته العدمية إلى الحركة الإسلامية بالمغرب. ولو لم أكن أعرف المؤلف، لما استطعت نفي الهدف الانتقامي التدميري للكتاب ؟!
من ذلك ما تضمنه الكتاب من أحكام ماحقة لا تبقي ولا تذر، فيها من المبالغات والتعميمات ما لا ينتهي منه العجب والتحير. والنماذج التي أسوقها فيما يلي معبرة بنفسها عن نفسها، وستأتي في الحلقات المقبلة، بحول الله، نماذج أخرى مثلها أو أسوأ منها.

قال المؤلف حفظه الله :

• «... كل التخصصات التي أعلن عن ميلادها ماتت في مهدها، إلا التخصص السياسي! هو وحده نما وتضخم، واحتل كل المساحات الأخرى! ». (ص9)

• « وفشل (يقصد العمل الإسلامي ) فشلا ذريعا في الحفاظ على مواقعه الاستراتيجية ... إنه اليوم فقدها كلية وخرج منها مطرودا مدحورا ! ». (ص 10 ـ 11)

• عن العمل الحزبي عند حركة التوحيد والإصلاح : « وتضخم العمل الحزبي -على مستوى الممارسة- لدى "حركة التوحيد والإصلاح"، .... حتى أتـى على كل مكتسبات الحركة التربوية ومكاسبها الدعوية والاجتماعية». (ص11)

• « لقد كان يوم إعلان اتخاذ حزب سياسي واجهة للعمل الإسلامي بالمغرب هو يوم إعلان وفاة الحركة الدعوية، وبداية العد العكسي المنحدر نحو نهاية " أطروحة العمل الإسلامي" بشموليته الكلية، وهويته الإسلامية ! ». (ص24)

• « ثم جاء الحزب السياسي فأتى على ذلك جميعا ! تماما كما دمر"السامري" كل الرصيد الإيماني لبني اسرئيل ». (ص25)

• « فأين هي الحركة الإسلامية المغربية من هذا؟ لقد أدخلت نفسها مع الأسف في جحر الضب! وسجنت كل إمكاناتها في قارورة الحزب السياسي ». (ص30)

• « ولقد كان بإمكان الحركة الإسلامية بالمغرب أن تصل إلى أفضل النتائج السياسية -دون أن تتخذ لها حزبا- ... إن سر الخطإ لديها أنها استثمرت كل طاقتها في الهياكل والأشكال دون أن تستثمرها في الإنسان ! ». (ص31 ـ 32)

• « لقد كانت تجربة العمل السياسي للعمل الإسلامي بالمغرب فاشلة بكل المقاييس الشرعية والسياسية ! ». (ص32)

• « انهار العمل التربوي والدعوي بصورة رهيبة، ... حتى انهارت الحركة تماما ! وأخلت مكانها لصالح الحزب السياسي ». (ص34)

• « أما اليوم ، فق نبت جيل مشوه من هذا المسمى بـ"الأخوات" ! .. محجبات تبرجن بـ"حجابهن" أشد من تبرج السافرات بعريهن ! ... ». (ص39)

• « فبأي وجه تخاطب الحركة الإسلامية الناس اليوم إذا هي كذبت في خطابها كما يكذب السياسيون، وفجرت في خصامها كما يفجر النقابيون ؟ ثم انحلت في أخلاقها كما ينحل الشهوانيون ؟ ». (ص40)

• « ثم نبتت نابتة سوء من الإسلاميين ـ زعموا ـ تدعي أنها قلبت الدنيا رأسا على عقب، وأن الفضل كله يرجع إليها في التمكين للدين ونصرة سيد المرسلين! وأن كل من صلح أمره من المسلمين إنما هو بجهدها! وأن كل من صلى وصام إنما هو بفضلها! يتبجحون بذلك -أفرادا وجماعات- ثم لا يستحون ! ». (ص73)

• « وقدس الناس الديموقراطية الليبرالية تقديسا، ... فلا أحد يستطيع انتقاصها ولا انتقادها، ولا التمييز بين خيرها وشرها ... ووقعت الحركة الإسلامية أيضا في الفخ ! ... ». (ص79)

• « مرحلة الانقلاب الحاتمي : وهي المرحلة الممهدة لتفرد الحزب بكل شيء ». (ص96)

• « إن هذا الشيء المسمى بـ(الشورى) داخل الحركة إنما هو ضرب من "المكيافيلية" التيارية ». (ص109)

لو كان للأستاذ فريد الأنصاري مبالغات محدودة وتهويلات "معقولة"، لكانت تحتاج إلى بعض الجهد لكشف حقيقتها، فأما وقد جاءت على النحو الذي أمامكم، فإني لا أرى أدنى فائدة في مناقشتها وكشف غلوها وإفراطها وعدم صدقها، لكني وجدت في نفسي حاجة حقيقة للتمييز بينها وبين الافتراءات ؟
على كل حال لا أطيل مع الأستاذ فريد، فهو عالم ولغوي وأصولي، يستطيع إعادة النظر والتدقيق، في هذه النماذج، ليبين لنا الفرق بين الافتراء، والمبالغة في المبالغة.
وأنصرف إلى الدرس المستفاد، الذي نحن بحاجة إليه.
وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال « ‏إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكُهُمْ » أو: أهلَكَهم.
وقد فسّره الإمام مالك بقوله : إِذا قال مُعْجَبا بِنَفْسِهِ ، مُزْرِيا بغيره. فهو أشدّ هلاكا منهم؛ لأنه لا يدري سرائر الله في خَلْقِهِ. وأما إِذا قاله، وهو يرى نفسه معهم، وهو لنفسه أشدّ احتقارا منه لغيره. فلا بأس به.
وفي رواية الإمام أحمد : « إِذَا سَمِعَْتُمْ رَجُلاً يَقُولُ قَدْ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ يَقُولُ اللَّهُ : إِنَّهُ هُوَ هَالِكٌ ».
إن الإسلام علمنا التواضع وحسن الظن عند الحكم على الناس، عامةِ الناس. فكيف بمن عُرف صلاحهم وإحسانهم وفضلهم من الأفراد والجماعات ؟
وفي عدد من المناسبات والتجمعات كنت أسمع انتقادات مبالغا فيها للحركة ومسؤوليها، حتى لبعض أعمالهم وجهودهم التي تستحق الشكر والثناء، فكنت أقول لأصحابها : إن الله تعالى يبدل السيئات حسنات ، وأنتم تبدلون الحسنات سيئات، ألا فتخلقوا بأخلاق الله واقتبسوا من صفات الله .
وكثيرا ما كان بعض الإخوان يصفون شدة النقد الذاتي وقساوته والمبالغة فيه، بأنه الجلد الذاتي وليس النقد الذاتي. هذا مع العلم أن النقد المعنِي هنا كان يوجه إلى أشياء محددة، أو إلى أشخاص معينين في أدائهم لبعض مسؤولياتهم، فهو نقد محدود وليس حكما بالعدم أو الإعدام ...
حينما قرأت في مقدمة الأستاذ فريد قوله : " فهذه رسالة في نقد العمل الإسلامي بالمغرب، وليس في نقضه " سررت بهذا الكلام المطََمْئن، وبعد ما قرأت الكتاب، وقرأت مثل الفقرات المذكورة أعلاه، قلت : فعلا الكتاب لا يمكن أن يكون في نقض العمل الإسلامي، لأنه قد حكم عليه بالموت والهلاك والبوار، والمنقوض لا ينقض. فلم يبق إلا أن ننتظر البدء بعمل جديد، وبمنهج فريد، عجل الله ظهوره، وعسى أن أدركه فأنصره بما أستطيع.
2007/5/7

حركة التوحيد والإصلاح © Copyright 2008 

أضف تعليقك | | | | أرسل إلى صديق